البهوتي
459
كشاف القناع
حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا شيئا ( وإن تلف المال كله غيره ) أي غير المعين الموصى به ( بعد موت الموصي ، فهو للموصى له ) ( 1 ) لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم ، فتعين حقه فيه دون سائر ماله . قال ابن حمدان : إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل . وإلا ملك منه بقدر الثلث ( وإن لم يأخذه ) أي يأخذ الموصى له الموصى به ( زمانا قوم وقت الموت ) لأنه حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة المال فيه . قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه ( لا وقت الاخذ ) هو تأكيد فينظركم كان الموصى به وقت الموت . فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى له . وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك المال سواه اختص به ولا شئ للورثة ، وتقدم وإن كان حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له قدر الثلث ، وإن كان نصف المال فله ثلثاه ، وإن كان ثلثيه فله نصفه ، وإن كان نصف المال وثلثه فله خمساه ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك وكذا لو وصى بعتق عبد معين ( وإن لم يكن له ) أي الموصي ( سوى المال المعين إلا مال غائب . أو ) لم يكن له سوى المال المعين إلا ( دين في ذمة موسر . أو ) ذمة ( معسر فللموصى له ثلث الموصى به ) ( 2 ) لأن حقه في الثلث متيقن . فوجب تسليم ثلث المعين إليه . وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين . لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير المعين ( وكلما اقتضى من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ ملك ) الموصى له ( من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله ) ( 3 ) لأنه موصى له به يخرج من ثلثه . وإنما منع قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال . فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص وعشرين دينارا دينا فللوصي ثلثها ثلاثة . فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحد وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل له التسعة ، وإن تعذر استيفاء الدين . فالستة الباقية للابن ولو كان الدين تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والوصي ثلثها ويبقى ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيئا فللوصي من العين قدر ثلثه ، فإذا استوفي الدين كمل للوصي ستة وهي ثلث الجميع . وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها والابن نصفها ويبقى سدسها موقوفا ، فمتى اقتضى من الدين ثلثيه كملت